العلامة المجلسي
392
بحار الأنوار
* ( باب 24 ) * * ( احتجاج أبى محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام ) * 1 - مناقب ابن شهرآشوب : أبو القاسم الكوفي كتاب التبديل إن إسحاق الكندي ( 1 ) كان فيلسوف العراق في زمانه ، أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرد به في منزله ، وإن بعض تلامذته دخل يوما على الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، فقال له أبو محمد ( عليه السلام ) : أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟ فقال التلميذ : نحن من تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ، فقال له أبو محمد ( عليه السلام ) : أتؤدي إليه ما ألقيه إليك ؟ قال : نعم ، قال : فصر ( فسرخ ) إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت المؤانسة في ذلك فقال : قد حضرتني مسألة ، أسألك عنها ؟ فإنه يستدعي ذلك منك ، فقل له : إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم به منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذهبت إليها ؟ فإنه سيقول : إنه من الجائز ، لأنه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا أوجب ذلك فقل له : فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ، فتكون واضعا لغير معانيه . فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة ، فقال له : أعد علي ، فأعاد عليه فتفكر في نفسه ورأي ذلك محتملا في اللغة ، وسائغا في النظر . ( 2 ) أقول : قد أوردنا وسنورد عمدة احتجاجاتهم عليهم السلام وحلها في أبواب تاريخهم صلوت الله عليهم ، وأبواب المواعظ والحكم ، وأبواب التوحيد والعدل والمعاد ، وسائر أبواب الكتاب ، وإنما أوردنا ههنا مالا يخص بابا من الأبواب ، وسيأتي احتجاجات القائم وما روي عنه ( عليه السلام ) من جوامع العلوم في كتاب الغيبة إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) هو إسحاق بن حنين بن إسحاق الكندي طبيب وفيلسوف كان هو كأبيه قد نقل إلى العربية عن اليونانية أو عن ترجماتها كتب الفلسفة والرياضيات كأصول الهندسة لاقليدس ، والمجسطى لبطلميوس ، والكرة والأسطوانة لأرخميدس ، وسوفسطس لإفلاطون ، والمقولات لأرسطو ، توفى في بغداد في ربيع الاخر سنة 298 أو 299 ، كان قد خدم مع الخلفاء والرؤساء من خدمه أبوه ، ثم انقطع إلى القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد بالله . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 : 459 .